محمد بن جرير الطبري

496

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يحيى عبر إليهم عشرين ومائه فارس كانت معه ، وضم إليهم من الرجال جمعا كثيرا ، وانحاز أصحاب اصغجون عنهم ، وولج البحراني ومن معه نهر العباس ، وذلك وقت قله الماء في النهر ، وسفن القيروانات جانحه على الطين . فلما ابصر أصحاب تلك السفن بالزنج تركوا سفنهم ، وحازها الزنج ، وغنموا ما كان فيها غنائم عظيمه جليله ، ومضوا بها متوجهين نحو البطيحة المعروفة ببطيحه الصحناة ، وتركوا الطريق النهج ، وذلك للتحاسد الذي كان بين البحراني وعلي بن ابان المهلبي وان أصحاب يحيى أشاروا عليه الا يسلك الطريق الذي يمر فيها بعسكر على ، فأصغى إلى مشورتهم ، فشرعوا له الطريق المؤدى إلى البطيحة التي ذكرنا ، فسلكها حتى ولج البطيحة ، وسرح الخيل التي كانت معه ، وجعل معها أبا الليث الأصبهاني ، وامره بالمصير بها إلى عسكر قائد الزنج . وكان الخبيث وجه إلى يحيى البحراني يعلمه ورود الجيش الذي ورد عليه ، ويأمره بالتحرز في منصرفه من أن يلقاه أحد منهم ، فوجه البحراني الطلائع إلى دجلة ، فانصرفت طلائعه وجيش أبى احمد منصرف من الأبله إلى نهر أبى الأسد ، وكان السبب في رجوع الجيش إلى نهر أبى الأسد ، ان رافع بن بسطام وغيره من مجاوري نهر العباس وبطيحه الصحناة كتبوا إلى أبى احمد يعرفونه خبر البحراني وكثره جمعه ، وانه يقدر ان يخرج من نهر العباس إلى دجلة ، فيسبق إلى نهر أبى الأسد ويعسكر به ، ويمنعه الميرة ، ويحول بينه وبين من يأتيه أو يصدر عنه ، فرجعت اليه طلائعه بخبره ، وعظم امر الجيش عنده ، وهيبته منه ، فرجع في الطريق الذي كان سلكه بمشقة شديده نالته ونالت أصحابه ، وأصابهم وباء من ترددهم في تلك البطيحة ، فكثر المرض فيهم فلما قربوا من نهر العباس جعل يحيى بن محمد سليمان بن جامع على مقدمته ، فمضى يقود أوائل الزنج ، وهم يجرون سفنهم ، يريدون الخروج من نهر العباس ، وفي النهر للسلطان شذوات وسميريات تحمى فوهته من قبل اصغجون ، ومعها جمع من الفرسان والرجاله ، فراعه وأصحابه ذلك ،